السيد الخميني
101
كتاب البيع
سبب باطل ، وإثبات سببيّة كلّ سبب حقّ للمسبّبات مطلقاً ، فتشمل النكاح ; فإنّه سبب حقّ ، لكن هذا الاحتمال لا يوافقه العرف . وبالجملة : استفادة صحّة جميع المعاملات بالمعنى الأخصّ - كالبيع ، والصلح ، والإجارة ونحوها - منها بلا إشكال ، واستفادة صحّة نحو الوصيّة والوقف والحيازة محتملة . هذا كلّه بناءً على أنّ المراد ب ( البَاطِلِ ) هو المعنى العقلائي والعرفي ، كما هو ظاهر كلّ عنوان أُخذ في موضوع الأحكام . وأمّا لو أُريد به ما هو بغير الوجه الشرعي ، ومن مقابله ما هو بالوجه الشرعي كما قال به الأردبيلي ( قدس سره ) ( 1 ) ، فيسقط الاستدلال بها على البيع فضلاً عن غيره ; لأنّه مع الشكّ في اعتبار شئ فيه تصير الشبهة مصداقيّة ، لكنّه احتمال ضعيف . لا يقال : إنّ في المروي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 2 ) عدّ الربا من أكل المال بالباطل ، فلا بدّ أن يكون المراد منه بالباطل شرعاً كما قال الأردبيلي ( قدس سره ) . فإنّه يقال على فرض ثبوت الرواية وعدم كون الربا أو بعض مراتبه من الباطل عرفاً لا بدّ من حملها على الباطل حكماً لا موضوعاً . وبعبارة أُخرى : المراد الإلحاق الحكمي ، ولا يظهر من الرواية أنّ المراد ب ( البَاطِلِ ) في الآية هو الباطل الشرعي ، ولهذا لا يزال الأصحاب يتمسّكون بإطلاق الآية الكريمة لرفع بعض الشكوك . ثمّ إنّ الآية - على جميع الاحتمالات - تدلّ على المقصود ; أي سواء قُرئت « التجارة » مرفوعة حتّى يكون الكون تامّاً ، أم منصوبة ويكون اسمه « تجارة »
--> 1 - زبدة البيان : 427 . 2 - مجمع البيان 3 : 59 .